ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

167

الوشى المرقوم في حل المنظوم

وما مثل من سبقني في هذا الفن « 1 » ومثلي إلّا كما قال أبو تمّام « 2 » : مثل العجوز الّتى ولّت بشاشتها * وبان عنها شباب كان يحظيها لزّت بها ضرّة زهراء واضحة * كالشّمس أحسن منها عند رائيها « 3 » على أنّ كلّا من النّاس باستحسان ما يقوله مغرى ، ولا يزال المرء في أمان من عقله حتّى يؤلّف كتابا ، أو يقول شعرا . وهذا هو معيار الأفكار ، والمضمار الّذى لا تسلم « 4 » فيه الجياد من العثار . ولمّا ألّفت كتاب : المثل السّائر في أدب الكاتب والشّاعر « 5 » ؛ قصرت فصلا منه على ذكر هذه الطّريق ، وأتيت فيها بالمعاني الجليلة

--> ( 1 ) في م : « سبقني إلى هذا الفن » . ( 2 ) أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي . أسلم وكان نصرانيا ، وشعره في الذروة . احتج أهل الصنعة على حسن نظمه ؛ واختياره بكتاب الحماسة . وقد ورد أبو تمام قزوين . ولد 190 هجرية وقيل غيره واختلف في تاريخ وفاته ، ومات بالموصل سنة 228 ، وقيل 232 ه . راجع سير أعلام النبلاء 11 / 63 وما بعدها ، البداية والنهاية 10 / 299 وما بعدها ، وفيات الأعيان 2 / 11 وما بعدها ، النجوم الزاهرة 2 / 261 وما بعدها ، والتدوين في أخبار قزوين 2 / 385 ، وتاريخ بغداد 8 / 248 وما بعدها ، والوفيات للقسنطى ص 168 ، وتاريخ الطبري 5 / 274 ، والفهرست 1 / 234 . ( 3 ) في ع : « منها غدرآبيها » هكذا تحريفا . والبيتان من البسيط في الديوان 4 / 438 ، ق 424 وروايتهما : . . . . . ولت شبيبتها وبان عنها كمال . . . . . لزّت . . . . . ديوان أبى تمام بشرح الخطيب التبريزي ، تحقيق محمد عبده عزام . دار المعارف ، ط 5 سنة 1987 م . ( 4 ) في ت ، وم : « لا يسلم » . ( 5 ) اشتهر به ابن الأثير ، وطبع عدة طبعات في العالم العربي لعل أشهرها التي قام على تحقيقها الدكتوران أحمد الحوفى وبدوي طبانة الصادرة عن نهضة مصر ، بدون تاريخ . وتلك التي قام على تحقيقها الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، الصادرة عن المكتبة العصرية في بيروت سنة 1995 م .